السيد هاشم البحراني
76
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا ، فكلّموه في ذلك ، فقال : أما إنّي لم أسدّ أبوابكم ، وأفتح باب عليّ من تلقاء نفسي ، ولكن أتّبع ما يوحى إليّ ، إن اللّه أمر بسدّها وفتح بابه ، فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويولد فيه الأولاد ، غير رسول اللّه وأبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام تكرمة من اللّه تعالى لنا ، وتفضّلا « 1 » اختصّنا به على جميع الناس . وهذا باب أبي ، قرين باب رسول اللّه في مسجده ، ومنزلنا بين منازل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وذلك إن اللّه أمر نبيّه صلى اللّه عليه وآله أن يبني مسجده ، فبنا فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه ، وعاشرها ، وهو متوسّطها ، لأبي ، فها هو بسبيل مقيم ، والبيت هو المسجد المطهّر ، وهو الذي قال اللّه تعالى : « أهل البيت » فنحن أهل البيت ، ونحن الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . أيّها الناس إنّي لو قمت حولا فحولا ، أذكر الذي أعطانا اللّه عزّ وجل وخصّنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لم أحصه ، وأنا ابن النبيّ النذير البشير والسراج المنير ، الذي جعله اللّه رحمة للعالمين ، وأبي عليّ عليه السلام وليّ المؤمنين وشبيه هارون ، وإن معاوية بن صخر زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية . وأيم اللّه لأنّا أولى الناس بالناس في كتاب اللّه ، وعلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غير أنّا لم نزل أهل البيت ، مخيفين مظلومين مضطهدين « 2 » ، منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاللّه بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ، ونزل على رقابنا ، وحمل الناس عى أكتافنا ، ومنعنا سهمنا في كتاب اللّه من الفيء والغنائم ، ومنع أمّنا فاطمة عليها السلام إرثها من أبيها ، إنّا لا نسمّي أحدا ولكن أقسم باللّه قسما تأليّا ، لو أن الناس سمعوا قول اللّه
--> ( 1 ) في المصدر والبحار : وفضلا . ( 2 ) اضطهده : قهره وجار عليه .